الشيخ السبحاني
16
رسائل ومقالات
فقال عليه السلام : هاتها . فقلت : إنّي أقول إنّ اللَّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج عن الحدّين : حدّ الإبطال ، وحدّ التشبيه ، وانّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسِّم الأجسام ومصوِّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه « 1 » . هذه عقيدة الشيعة في توحيده وتنزيهه ، والقارئ إذا رجع إلى الكتب الكلامية والعقائدية التي أُلّفت بيد علماء الشيعة منذ أوائل القرن الثالث إلى العصر الحاضر يرى اتّفاقهم على ما ذكرنا ، وقد اخترنا لك نصّين : أحدهما : للرضا عليه السلام الإمام الثامن للشيعة الإمامية ( 148 - 203 ه ) . وثانيهما : للإمام الهادي الإمام العاشر ( 232 - 254 ه ) فقد أمضى ما ذكره عبد العظيم الحسني عليه . اخترنا هذين النصّين ليُعلم أنّ الشيعة أهل التنزيه منذ عهدٍ مبكّر ، ومع ذلك كلّه فقد قسّم علماء الشيعة التوحيد إلى مراتب ودرجات نذكرها على وجه الإيجار . 1 - التوحيد الذاتي : واحد لا نظير له . 2 - التوحيد الذاتي أيضاً : بسيط ليس بمركب . 3 - التوحيد الأفعالي : إنّه لا خالق في الكون إلّا هو . 4 - التوحيد التدبيري : إنّه لا مدبّر للكون إلّا هو . 5 - التوحيد العبادي : لا معبود سواه .
--> ( 1 ) . الصدوق : التوحيد ، باب التوحيد والتشبيه : 81 برقم 37 .